والتأليف على الإسلام قد يحتاج إليه كما أعطى النبي ﷺ بعد فتح مكة وقد صارت للإسلام قوة وشوكة(١).
كما أن دعوى النسخ لا تصح في آية من كتاب الله إلا إذا صح التصريح بنسخها(٢).
يقول ابن شهاب الزهري: (لا أعلم شيئاً نسخ حكم المؤلفة قلوبهم) (٣).
ويقول الطبري: (والصواب من القول في ذلك عندي: أن الله جعل الصدقة في معنيين: أحدهما: سدُّ خَلَّة المسلمين، والآخر: معونة الإسلام وتقويته، فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه يعطاه الغني والفقير؛ لأنه لا يعطاه من يعطاه بالحاجة منه إليه، وإنما يعطاه معونة للدين، وذلك كما يعطى الذي يعطاه بالجهاد في سبيل الله، فإنه يعطى ذلك غنياً أو فقيراً، للغزو، لا لسد خلته، وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحاً بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده، وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح، وفشا الإسلام وعزَّ أهله، فلا حجة لمحتج بأن يقول: "لا يُتألف اليوم على الإسلام أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم" وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى منهم في الحال التي وصفت) (٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ [التوبة: ٨٧].
[المراد بالخوالف في قوله تعالى: ﴿ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
قال تبارك وتعالى: ﴿ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ﴾ يعني: النساء(٥).
(٢) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ١/٧١.
(٣) انظر: زاد المسير لابن الجوزي: ص ٥٩٠.
(٤) جامع البيان للطبري: ٦/٤٠٠.
(٥) الغريب المصنف لأبي عبيد: ٢/٦٢٧.