الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول القائل بأن المراد بالخوالف النساء: هو القول الأقرب للصواب؛ وذلك لأن هذا المعنى هو الأعرف والأشهر لمعنى الخوالف، والواجب حمل كلام الله تعالى على المعروف من كلام العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر(١).
يقول أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى: (ولا يكادون يجمعون الرجال على تقدير فواعل) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [يونس: ٢٤].
[المراد بالحصيد قوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال القرطبي - رحمه الله - :
قال أبو عُبيد: الحصيد: المستأصَل(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - الحصيد: المقطوع المستأصل.
٢ - الحصيد: الذاهب اليابس.
" الدراسة:
فسر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الحصيد في قوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا ﴾ بالمستأصل.
وبهذا القول قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، وابن الجوزي(٤).
وقال الطبري: (أي مقلوعة من أصولها) (٥).

(١) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٣٦٩.
(٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٢٦٥.
... وانظر: معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ١٥٨، (خَلَفَ). والقاموس المحيط للفيروز آبادي: ص ١٠٤٣، (خَلَفَ).
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٨/٢٩٦.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٢٧٧، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ٦٢١.
(٥) جامع البيان للطبري: ٦/٥٤٧.


الصفحة التالية
Icon