وقال البغوي: (أي محصودة مقطوعة) (١)، وبه قال النسفي، وابن عاشور(٢).
وقال ابن كثير: (أي يَبَساً بعد تلك الخضرة والنضارة) (٣).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن جميع الأقوال الواردة في معنى الحصيد صحيحة ومحتملة، واختلافها من باب اختلاف التنوع لا التضاد، مما يمكن من القول بها أو ببعضها عند تفسير الآية(٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [يونس: ٢٦].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
وأصل الرهق أن يأتي الشيء ويدنو منه، يقال: رهقت القوم: غشيتهم ودنوت منهم؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾ (٥).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى (يرهق) أي يغشى.
٢ - أن معناه: يعلو.
٣ - أن معناه: يلحق.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ ﴾ أي يغشى ويدنو.
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٦).
(٢) انظر: مدارك التنزيل للنسفي: ٣/٧٦، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ١١/١٤٤.
(٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/٢٦٠.
(٤) انظر: لسان العرب لابن منظور: ٣/١٥١ (حَصَدَ).
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٣٨٧.
(٦) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٧/٦٥٩.