وبه قال أكثر المفسرين؛ كأبي عبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والنحاس، والزجَّاج، والبغوي، والزمخشري، وابن الجوزي، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عاشور(١).
ويذكر بعض المفسرين معنَيَيْن آخرين في معنى ﴿ يَرْهَقُ ﴾ أحدهما: أن معنى ﴿ يَرْهَقُ ﴾ : يلحق؛ ومنه قيل: غلام مراهق إذا لحق الرجال(٢).
والآخر أن معنى ﴿ يَرْهَقُ ﴾ : يعلو(٣).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن المعاني الواردة في معنى ﴿ يَرْهَقُ ﴾ متقاربة، واختلافها من باب اختلاف التنوع، ولذا يمكن القول بها أو بأحدها عند بيان معنى الآية؛ ومن ذلك قول ابن منظور عند بيانه لمعنى الآية، قال: (ألا لا يغشاها ولا يلحقها) (٤).
يقول القرطبي: ( ﴿ يَرْهَقُ ﴾ يلحق؛ ومنه قيل: غلام مراهق إذا لحق بالرجال، وقيل: يعلو، وقيل: يغشى، والمعنى متقارب) (٥).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ أَسَرُّواur النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [يونس: ٥٤].
[معنى قوله تعالى: ﴿ أَسَرُّواur النَّدَامَةَ ﴾ ]

(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٢٧٧، وجامع البيان للطبري: ٦/٥٥٣، ومعاني القرآن للنحاس: ٣/٢٩٠، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٣/١٥، ومعالم التنزيل للبغوي: ٤/١٣٠، والكشاف للزمخشري: ٣/١٣٢، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ٦٢٣، وأنوار التنزيل للبيضاوي: ٣/١٩، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٤/١٣٨، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ١١/١٤٧.
(٢) ممن ذكر هذا القول: الماوردي في النكت والعيون: ٢/٤٣٣، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٨/٢٩٩.
(٣) ممن ذكره: القرطبي في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٨/٢٩٩، والشوكاني في فتح القدير: ٢/٦١٦.
(٤) لسان العرب لابن منظور: ١٠/١٣٠، (رَهَقَ).
(٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٨/٢٩٩.


الصفحة التالية
Icon