" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
يقال - والله أعلم - ﴿ أَسَرُّواur النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ أظهروها(١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - ﴿ أَسَرُّواur ﴾ أي أخفوا الندامة وكتموها.
٢ - أن المعنى: أظهروها وكشفوها.
" الدراسة:
ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن معنى قوله تعالى: ﴿ أَسَرُّواur النَّدَامَةَ ﴾ : أظهروها؛ أي أن الرؤساء من المشركين أظهروا الندامة وكشفوها لأتباعهم.
يقول البغوي: (قال أبو عُبيدة: أظهروا الندامة؛ لأنه ليس ذلك اليوم يوم تصبُّر وتصنّع) (٢).
وذهب عدد من المفسرين إلى معنى ﴿ أَسَرُّواur ﴾ أي أخفوا الندامة وكتموها، ويكون ذلك من الأتباع، أو من الرؤساء.
وممن قال بهذا: الفرَّاء، والطبري، وابن الجوزي، والقرطبي(٣).
وضعّف أبو حيَّان هذا القول بقوله: (وفيه بُعد؛ لأن من عاين العذاب هو مشغول بما يقاسيه) (٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا المعنيين صحيح ومحتمل في تفسير الآية، فبأيهما قال المفسر فقد أصاب.
يقول النسفي: ( ﴿ أَسَرُّواur النَّدَامَةَ ﴾ أظهروها، من قولهم: أسر الشيء إذا أظهره، أو أخفوها عجزاً عن النطق لشدة الأمر، فأسرَّ من الأضداد) (٥).
ويقول ابن حيَّان: ( ﴿ أَسَرُّواur ﴾ من الأضداد، تأتي بمعنى أظهر، وتأتي بمعنى أخفى، وهو المشهور فيها، ويحتمل هنا الوجهين) (٦).
(٢) معالم التنزيل للبغوي: ٤/١٣٧.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء: ١/٤٦٩، وجامع البيان للطبري: ٦/٥٦٧، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ٦٢٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٨/٣١٥.
(٤) البحر المحيط لأبي حيان: ٥/١٦٧.
(٥) مدارك التنزيل للنسفي: ٢/١٣٢.
(٦) البحر المحيط لأبي حيان: ٥/١٦٧.