ويقول ابن منظور: (أسرّ الشيء كتمه وأظهره، وهو من الأضداد، سررته كتمته، وسررته أعلنته، والوجهان جميعاً يفسّران في قوله تعالى: ﴿ أَسَرُّواur النَّدَامَةَ ﴾ ) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ [هود: ٥٤].
[معنى قوله تعالى: ﴿ اعْتَرَاكَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
ما عراك: أي ما نزل بك وما ألمّ بك ونحو ذلك، ومنه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ ﴾ (٢).
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى ﴿ اعْتَرَاكَ ﴾ أي نزل بك وألمَّ بك ونحو ذلك.
وبنحو هذا القول روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، وقتادة، وابن جريج، والضحاك، والثوري، وابن زيد(٣).
وبنحوه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والنحاس، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن كثير، والبيضاوي، والألوسي(٤).
النتيجة:
الظاهر - والله أعلم - صحة المعاني التي ذكرها أبو عُبيد في معنى الآية ومن وافقه، فهي معاني متقاربة يمكن القول بها أو بأحدها عند تفسير الآية.
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/١٠.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٧/٥٩، وتفسير مجاهد: ١/٣٠٥، وتفسير الثوري: ١/١٣١، والدر المنثور للسيوطي: ٨/٨٥.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٢٩٠، وجامع البيان للطبري: ٧/٥٨، ومعاني القرآن للنحاس: ٣/٣٥٧، ومعالم التنزيل للبغوي: ٤/١٨٣، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ٦٥٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٩/٤٧، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/٣٢٩، وأنوار التنزيل للبيضاوي: ٣/٢٤٠، وروح المعاني للألوسي: ١٢/٨٢.