يقول الشوكاني: ( ﴿ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ ﴾ أي ما نقول إلا أنه أصابك بعض آلهتنا التي تعيبها وتسفِّه رأينا في عبادتها بسوء: بجنون، حتى نشأ عن جنونك ما تقوله لنا وتكرره علينا من التنفير عنها، يقال: عراه الأمر واعتراه: إذا ألمَّ به) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ [هود: ١١٩].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال السمعاني - رحمه الله - :
وقال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم: إن الذي اختاره في معنى الآية أنه خلق فريقاً للرحمة وفريقاً للعذاب.
قال: وعليه أهل السنة.
واستدل أبو عُبيد على ما زعم من المعنى ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ قال: ومعناه: وتم حكم ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين(٢).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
... ١ - أن معنى ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ أي خلق فريقاً للرحمة وفريقاً للعذاب.
... ٢ - أن المعنى: أي لثمرة الاختلاف من الشقاوة والسعادة خلقهم.
" الدراسة:
اختار أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن يكون معنى الآية: أنه - عز وجل - خلق فريقاً للرحمة وخلق فريقاً للعذاب.
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - والحسن(٣).
(٢) تفسير السمعاني: ٢/٤٦٨، وذكره ابن كثير في بعض النسخ: انظر الحاشية في: ٤/٣٦٣، ط طيبة.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٧/١٣٩ - ١٤٠، والدر المنثور للسيوطي: ٨/١٧٢.