وبه قال الفرَّاء، والطبري، وابن عاشور(١)، واستحسنه النحاس(٢).
ونسبه ابن تيمية للسلف(٣).
ومما استدل به أصحاب هذا القول قوله تعالى: ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾ [هود: ١٠٥].
وذهب أبو حيَّان إلى أن المعنى: أي لثمرة الاختلاف من الشقاوة والسعادة خلقهم، يقول أبو حيَّان: (ويدل على هذا المحذوف أنه قد تقرر من قاعدة الشريعة: أن الله تعالى خلق خلقاً للسعادة، وخلق خلقاً للشقاوة، ثم يسَّر كلاً لما خلق له، وهذا نص في الحديث الصحيح، ولا يتعارض هذا مع قوله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: ٥٦] لأن معنى هذا الأمر بالعبادة) (٤).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعكرمة، وطاووس، والثوري، أن المعنى: وللرحمة خلقهم(٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الآية محتملة للمعاني المذكورة في تفسيرها، فالأولى حمل الآية على العموم(٦).
(٢) انظر: معاني القرآن للنحاس: ٣/٣٩٠.
(٣) انظر: دقائق التفسير لابن تيمية: ٢/٤٢٨.
(٤) البحر المحيط لأبي حيان: ٥/٢٧٣.
(٥) انظر: تفسير الصنعاني: ٢/٣١٦، وجامع البيان للطبري: ٧/١٤١، والدر المنثور للسيوطي: ٨/١٧٣، وتفسير الثوري: ١/١٣٦.
(٦) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٥٢٧.