ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالجُبِّ: البئر التي لم تطو. وبهذا القول قال عامة المفسرين؛ فبه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والنحاس، والزجاج، والبغوي، والزمخشري، والقرطبي، وأبو السعود، والشوكاني، والألوسي، وابن عاشور(١).
يقول أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى: (الجُبُّ: الركية التي لم تطوَ، قال الأعشى:
لئن كنت في جُبٍّ ثمانين قامةً...... ورُقِّيت أسبابَ السماءِ بسُلَّم) (٢)(٣)
ويقول الزجاج: (الجُبُّ: البئر التي ليست بمطوية، وسميت جبّاً من أنها قطعت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطع من طي وما أشبهه) (٤).
وذكر بعض المفسرين قولاً آخر في معنى الجب، وهو أنه ما عظم من الآبار سواء كان فيه ماء أو لم يكن(٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - رجحان القول الأول، وهو أن الجب: البئر التي لم تطو، فهذا هو المعنى المشهور للجب، وبه قال عامة أهل التفسير.

(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٠٢، وجامع البيان للطبري: ٧/١٥٣، ومعاني القرآن للنحاس: ٣/٤٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٣/٩٤، ومعالم التنزيل للبغوي: ٤/٢١٨، والكشاف للزمخشري: ٣/٢٥٩، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٩/١١٥، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٤/٢٥٦، وفتح القدير للشوكاني: ٣/١١، وروح المعاني للألوسي: ١١/١٩٢، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ١٢/٢٢٥.
(٢) انظر: ديوان الأعشى: ص ٩٤.
(٣) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٠٢.
(٤) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٣/٩٤.
(٥) ممن ذكره: الماوردي في النكت والعيون: ٣/١٢.


الصفحة التالية
Icon