الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا المعنيين المذكورين في معنى الآية صحيح، وإن كان معنى القراءة المتواترة أولى بالصواب من معنى القراءة الشاذة(١)، إلا أنهما محتملان في تفسير الآية ولا تضاد بينهما.
يقول النحاس: (والمعنيان متقاربان؛ لأنه ذكر بعد حين وبعد نسيان) (٢).
ويقول ابن عاشور في معنى الآية: (أي بعد زمن مضى على نسيانه) (٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [الرعد: ٤].
[معنى قوله تعالى: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
أصل الصَّنو: إنما هو النخل في قوله تعالى: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ الصنوان: المُجْتَمِعُ، وغير الصِّنْوان: المفترق(٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن الصنوان: المجتمع، وغير الصنوان: المفترق.
٢ - أن الصنوان: الفسيل يقطع من أمهاته وهو معروف، وغير الصنوان: ما ينبت من النوى وهو غير معروف حتى يُعرف.
" الدراسة:
فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الصنوان في قوله تعالى: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ : بالمجتمع، وغير الصنوان: المفترق؛ فالصنوان: النخلات يكون أصلها واحد، وغير صنوان: هي النخلات تكون أصولها شتى.
(٢) معاني القرآن للنحاس: ٣/٤٣٢.
(٣) التحرير والتنوير لابن عاشور: ١٢/٢٨٣.
(٤) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٢١٧.