الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في المراد بالمِحال صحيحة ومتقاربة باستثناء القول الأخير وهو أن المراد بالمحال: الحقد.
يقول النحاس: (وهذه أقوال متقاربة) (١).
وهذا ما جعل بعض المفسرين يجمع بين أكثر من معنى عند تفسير الآية؛ فمن ذلك ما جاء عند الراغب الأصفهاني، قال: (أي شديد الأخذ وبالعقوبة) (٢).
أما القول الأخير المروي عن عكرمة ومن وافقه وهو أن المراد بالمحال: الحقد، فقد رده بعض المفسرين، يقول ابن الجوزي عن هذا القول: (ولا يجوز هذا في صفات الله تعالى. قال النقاش: هذا قول مُنكر عند أهل الخبر والنظر في اللغة، لا يجوز أن تكون هذه صفة من صفات الله عز وجل) (٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِن اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
[معنى قوله تعالى: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
والصَّارخ: المستغيث، والصَّارخ: المغيث.
قال أبو عُبيد: ويقال: المُصْرخُ، وهو أجود لقول الله عز وجل: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ (٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المعنى: ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي.
(٢) معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ٤٨٤، (مَحَلَ).
(٣) زاد المسير لابن الجوزي: ص ٧٣٠.
(٤) الغريب المصنف لأبي عبيد: ٢/٦٢٧.