٢ - أن المعنى: ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي.
٣ - أن المعنى: ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ أي: ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي.
وهذا القول مروي عن مجاهد، وقتادة، وابن زيد(١).
وبه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والبخاري، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، والشوكاني(٢).
وروي عن الربيع بن أنس أن المعنى: ما أنا بمنجيكم وما أنتم بمنجي(٣).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المعنى: ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي(٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في معنى الآية صحيحة ومحتملة، فهي أقوال متقاربة المعنى يمكن القول بها أو بأحدها عند تفسير الآية.
يقول ابن حيان: (وكلها أقوال متقاربة) (٥).
يقول النسفي جامعاً بين أكثر من قول: (لا ينجي بعضنا بعضاً من عذاب الله، ولا يغيثه إلا صراخ الإغاثة) (٦).
ويقول ابن كثير: (أي بنافعكم ومنقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه) (٧).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ [إبراهيم: ٤٣].
(٢) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٣٩، وصحيح البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة إبراهيم، ومعالم التنزيل للبغوي: ٤/٣٤٥، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ٧٤٥، والجامع لحكام القرآن للقرطبي: ٩/٣٠٤، وفتح القدير للشوكاني: ٣/١٤٢.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٧/٤٣٥.
(٤) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٨/٥٠٩.
(٥) البحر المحيط لأبي حيان: ٥/٤٠٨.
(٦) مدارك التنزيل للنسفي: ٢/٢٢٩.
(٧) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/٤٩٠.