معنى قوله تعالى: ﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
والإقناع: رفع الرأس وإشخاصه؛ قال الله تعالى: ﴿ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ (١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى قوله تعالى: ﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ أي: رافعي رؤوسهم.
٢ - أن المعنى: ناكسي رؤوسهم.
" الدراسة:
فسر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إقناع الرأس في الآية بالرفع.
وهذا التفسير مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك(٢).
وبه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والمبرد(٣)، والطبري، والبغوي، والزمخشري(٤).
ونسبه النحاس لأهل اللغة بقوله: (وهذا قول أهل اللغة) (٥).
كما قال أيضاً: (والمشهور في اللغة أن يقال للرافع رأسه مقنع) (٦).
وذكر الماوردي معنى آخر لإقناع الرأس وهو أن المعنى: ناكسي رؤوسهم بلغة قريش، ونسبه لقتادة(٧).
وأيد ابن عاشور هذا المعنى بقوله: (إقناع الرأس طأطأته من الذل) (٨).
النتيجة:

(١) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٣٥٨.
(٢) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٨/٥٦٥.
(٣) هو: محمد بن يزيد بن عبدالأكبر الأزدي، أبو العباس، المشهور بـ (المبرد)، إمام النحو وصاحب الكامل، كان فصيحاً بليغاً علاّمة، توفي سنة (٢٨٥هـ).
... انظر ترجمته: إنباه الرواة للقفطي: ٣/٢٤١. وبغية الوعاة للسيوطي: ١/٢٦٩.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٤٣، وجامع البيان للطبري: ٧/٤٦٩، ومعالم التنزيل للبغوي: ٤/٣٥٩، والكشاف للزمخشري: ٣/٣٨٩، ونسبه للمبرد: القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٩/٣٢٢.
(٥) معاني القرآن للنحاس: ٣/٥٣٩.
(٦) المرجع السابق: ٣/٥٣٩.
(٧) انظر: النكت والعيون للماوردي: ٣/١٤٠.
(٨) التحرير والتنوير لابن عاشور: ٣/٢٤٦.


الصفحة التالية
Icon