الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا المعنيين صحيح، والآية محتملة لهما، وإن كان سياق الآية (السباق واللحاق) يؤيد قول أبي عبيد والمتقرر عند العلماء أنه لا يصار إلى الترجيح إلا إذا امتنع الجمع بين الأقوال من جميع الوجوه.
يقول القرطبي: (والآية محتملة للوجهين) (١).
وقد جمع النحاس بين القولين بقوله: (ويجوز أن يرفع رأسه مديماً النظر، ثم يطأطئه خضوعاً وذلاً) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ [إبراهيم: ٤٣].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
وكذلك يروى في التفسير في قوله تعالى: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ قال: لا تعي شيئاً(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ أي: لا تعي شيئاً.
٢ - أن المعنى خالية من الخير.
٣ - أن المعنى: أنها تتردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه.
٤ - أن المعنى: أنها خرجت من صدورهم فنشبت في الحلوق.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ أي: لا تعي شيئاً.
وهذا القول مروي عن قتادة(٤).
كما روي عن قتادة أن المعنى: أي خرجت من صدورهم فنشبت في الحلوق(٥).
وروي عن سعيد بن جبير أن المعنى: أي تتردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر فيه(٦).

(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٩/٣٢٢.
(٢) معاني القرآن للنحاس: ٣/٥٣٩.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٢٣٠.
(٤) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٨/٥٦٥.
(٥) انظر: تفسير الصنعاني: ٢/٢٤٣، وجامع البيان للطبري: ٧/٤٧٢.
(٦) انظر: جامع البيان للطبري: ٧/٤٧١.


الصفحة التالية
Icon