ثم تقاربت أقوال المفسرين في المراد بالآية؛ قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى: (أي جوف لا عقول لهم) (١).
وبنحوه قال: البغوي، والزمخشري، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، وابن عاشور(٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في معنى الآية صحيحة ومحتملة، ولعل أقرب هذه الأقوال للصواب ما ذكره جملة من المفسرين وأوجزه الطبري بقوله: (وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: أنها خالية ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئاً، وذلك أن العرب تسمي كل أجوف خاوٍ: هواء)(٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ [النحل: ٦].
[معنى قوله تعالى: ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
والمُراحُ حيث تأوي الماشية بالليل، وراحت الإبل فهي رائحة وأرحتُها أنا من قوله عز وجل: ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ (٤).
وقال في موضع آخر: فالسارحة: الماشية التي تسرح وترعى، وهو من قوله: ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ (٥).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن الرواح من المراعي إلى الأفنية، والسراح انتشارها من الأفنية إلى المراعي.
٢ - أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب.
" الدراسة:
(٢) انظر: معالم التنزيل للبغوي: ٤/٣٥٩، والكشاف للزمخشري: ٣/٣٩١، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/٥١٥، وفتح القدير للشوكاني: ٣/١٥٨، وروح المعاني للألوسي: ١٣/٢٤٧، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ١٣/٢٤٧.
(٣) جامع البيان للطبري: ٧/٤٧٢.
(٤) الغريب المصنف لأبي عبيد: ٣/٩٧٨.
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٤٧٣.