ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن الرواح في قوله تعالى: ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ هو: رجوع الماشية بالليل من المرعى، والسراح في قوله تعالى: ﴿ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ : ذهابها في أول النهار إلى المراعى.
وبنحوه روي عن قتادة(١).
وبه قال الفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والنحَّاس، والبغوي، والزمخشري، وابن الجوزي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي(٢).
وذكر الماوردي قولاً آخر في المراد بالرواح والسراح وهو أنه على عموم الأحوال في خروجها وعودها من مرعى أو عمل أو ركوب(٣).
" النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول وهو القول الذي قال به أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم ومن وافقه هو الأولى بالصواب، فبه قال عامة أهل التفسير، وهو القول الصحيح والمشهور في اللغة للسراح والمراح(٤).
يقول الطبري: (فالسرح بالغداة، والإراحة بالعشي) (٥).
ويقول البيضاوي: ( ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ تردونها من مراعيها إلى مراحلها بالعشي

(١) انظر: تفسير الصنعاني: ٢/٣٥٣، وجامع البيان للطبري: ٧/٥٦١، والدر المنثور للسيوطي: ٩/١١.
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٩٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٥٦، وجامع البيان للطبري: ٧/٥٦٠، ومعاني= =القرآن للنحاس: ٤/٥٥، ومعالم التنزيل للبغوي: ٥/٩، والكشاف للزمخشري: ٣/٤٢٤، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ٧٧١، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/٥٥٧، وفتح القدير للشوكاني: ٣/٢٥، وروح المعاني للألوسي: ١٤/٩٩.
(٣) انظر: النكت والعيون للماوردي: ٣/١٨٠.
(٤) انظر: معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ٢٣٥ (سَرَحَ)، ولسان العرب لابن منظور: ٢/٤٧٨ (سَرَحَ).
(٥) جامع البيان للطبري: ٧/٥٦٠.


الصفحة التالية
Icon