وَحِينَ تَسْرَحُونَ } تخرجونها بالغداة إلى المراعي... وتقديم الإراحة لأن الجمال فيها أظهر، فإنها تقبل ملأى البطون، حافلة الضروع) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: ١٤].
[المراد بالمواخر في قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
وأما المخر فهو الجري؛ يقال: مخرت السفينة تمخُر مخراً - إذا جرت؛ كان الكسائي يقول ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ ﴾ يعني: جواري(٢).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالمواخر: الجواري.
٢ - أن المراد بالمواخر: المواقر، يعني المملوءة.
" الدراسة:
فسر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم المواخر في قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ ﴾ : بالجواري.
وهذا التفسير هو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة(٣).
وبه قال: البغوي، والبيضاوي، وأبو السعود، والألوسي(٤).
يقول الألوسي: ( ﴿ مَوَاخِرَ فِيهِ ﴾ : جواري فيه، جمع ماخرة بمعنى: جارية) (٥).
وروي عن الحسن البصري: أن المراد بالمواخر: المواقر(٦)، والمراد بالمواقر: المملوءة(٧).

(١) أنوار التنزيل للبيضاوي: ٣/٣٨٦.
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٣١٢.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٧/٥٦٨، والدر المنثور للسيوطي: ٩/٢٣.
(٤) انظر: معالم التنزيل للبغوي: ٥/١٢، وأنوار التنزيل للبيضاوي: ٣/٣٩٠، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٥/١٠٣، وروح المعاني للألوسي: ١٤/١١٤.
(٥) روح المعاني للألوسي: ١٤/١١٤.
(٦) انظر: جامع البيان للطبري: ٧/٥٦٨.
(٧) انظر: معالم التنزيل للبغوي: ٥/١٢.


الصفحة التالية
Icon