النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى الأول وهو القول الذي قال به أبو عُبيد ومن وافقه أشهر وأعرف في اللغة(١)، إلا أنه يمكن القول بالقول الثاني مع القول الأول عند تفسير الآية، فلا مانع من تفسير المواخر: بالجواري المملوءة، لاسيما أن القول مروي عن الحسن البصري، وهو من علماء التابعين في التفسير، ولأن ذلك أبلغ في المِنَّة.
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيد فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ﴾ [الإسراء: ٥].
[معنى قوله تعالى: ﴿ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
الحوس والجوس بمعنى واحد، وهو كل موضع خالطته ووطئته فقد حُسته وجسته سواء، قال الله عز وجل: ﴿ بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيد فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ (٢).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ : أي مشوا بين منازلهم.
٢ - أن المعنى: قتلوهم بين بيوتهم.
٣ - أن المعنى: ترددوا لقهرهم.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى الجوس في قوله تعالى: ﴿ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ هو: المخالطة والوطء، أي مشوا بين منازلهم فوطؤوها وخالطوا أهلها.
وبنحوه روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٣).
وبه قال البغوي، وابن عاشور(٤).

(١) انظر: لسان العرب لابن منظور: ٥/١٦٠ (مَخَرَ).
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/١١٢، وانظر: لسان العرب لابن منظور: ٦/٤٣، (جَوَسَ).
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٢٦، والدر المنثور للسيوطي: ٩/٢٦٣.
(٤) انظر: معالم التنزيل للبغوي: ٥/٧٩، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ١٥/٣١.


الصفحة التالية
Icon