وذهب بعض المفسرين كالفرَّاء، وأبي عبيدة مَعْمَر بن المثنَّى إلى أن المعنى: قتلوهم بين بيوتهم(١).
وذهب النحاس، وابن منظور، والنسفي، والبيضاوي، وأبو السعود إلى أن المعنى: ترددوا لطلبهم وقهرهم(٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - صحة الأقوال الواردة في معنى (الجوس)، مما يمكن معه القول بهذه المعاني أو ببعضها عند تفسير الآية.
وممن جمع بينها عند تفسير الآية الطبري بقوله: (وقوله: ﴿ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ يقول: فترددوا بين الدور والمساكن، وذهبوا وجاؤوا - إلى أن قال - وجائز أن يكون معناه: فجاسوا خلال الديار، فقتلوهم ذاهبين وجائين، فيصح التأويلان جميعاً) (٣).
يقول القرطبي عن تفسير الطبري للجوس: (فجمع بين قول أهل اللغة) (٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ [الإسراء: ٣٣].
[عود الضمير قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبن عطية - رحمه الله - :
وقال أبو عُبيد: على القاتل؛ لأنه إذا قتل في الدنيا وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نصر(٥).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن الضمير يعود على القاتل، فهو منصور بخلاصه من عذاب الآخرة.

(١) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/١١٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٧٠.
(٢) انظر: معاني القرآن للنحاس: ٤/١٢٣، ولسان العرب لابن منظور: ٦/٤٣، (جَوَسَ)، ومدارك التنزيل للنسفي: ٢/٢٧٩، وأنوار التنزيل للبيضاوي: ٣/٤٣٢، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٥/١٥٦.
(٣) جامع البيان للطبري: ٨/٢٦.
(٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٠/١٩١.
(٥) المحرر الوجيز لابن عطية: ٣/٤٥٣، وانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي: ١/٤٣١.


الصفحة التالية
Icon