٢ - أن الضمير يعود على الولي، فهو منصور بتمكينه من القود.
٣ - أن الضمير يعود على المقتول، فهو منصور بقتل قاتله.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن الضمير في قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ يعود على القاتل، فهو منصور بخلاصه من عذاب الآخرة إذا قتل في الدنيا.
وذهب الجمهور إلى أن الضمير يعود على الولي، فهو منصور بتمكينه من القود(١).
وهذا القول مروي عن قتادة(٢).
وبه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، وابن كثير(٣).
ورجحه: الطبري، والنحاس، وأبو حيَّان(٤).
وروي عن مجاهد أن الضمير يعود على المقتول؛ فهو منصور بقتل قاتله(٥).
يقول ابن عطية عن هذا القول: (وهو عندي أرجح الأقوال؛ لأنه المظلوم، ولفظة النصر تقارن أبداً الظلم) (٦).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأقرب للصواب هو قول من قال أن الضمير يعود على الولي؛ فهو منصور بتمكينه من القود، ويشهد لهذا ما يلي:
- أن في السياق قرينة تؤيد هذا القول، وهو قوله تعالى: ﴿ فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ﴾ والقول الذي تؤيده قرينة في السياق مقدَّم على غيره(٧).
يقول النحاس: (الأبين بالياء - أي القراءة بالياء - وتكون للولي؛ لأنه إنما يقال لا يسرف لمن كان له أن يقتل، فهذا للولي) (٨).
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٧٧.
(٣) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٧٨، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٥/٧٤.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٧٨، ومعاني القرآن للنحاس: ٤/١٥١، والبحر المحيط لأبي حيان: ٦/٣١.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٧٧)، والدر المنثور للسيوطي: ٩/٣٤١.
(٦) المحرر الوجيز لابن عطية: ٣/٤٥٣.
(٧) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ١/٢٩٩.
(٨) معاني القرآن للنحاس: ٤/١٥١.