واختاره: الطبري، والواحدي، والرازي، والخازن(١)، وابن جزي الكلبي، والسمين الحلبي(٢)، والشنقيطي(٣).
واستدل أصحاب هذا القول بأن أصل الدلوك في اللغة: الميل، والشمس تميل عند زوالها وغروبها(٤)، إلا أن الحديث الذي رواه أبو مسعود الأنصاري عن رسول الله ﷺ قال: (أتاني جبريل - عليه السلام - لدلوك الشمس حين زالت، فصلى بي الظهر)(٥) فيه دلالة على أن المراد بالدلوك زوال الشمس عند الظهر.
كما أن حمل الدلوك على الزوال يجعل الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها؛ فـ (دلوك الشمس) يشمل صلاتي الظهر والعصر، و(غسق الليل) يشمل المغرب والعشاء، و(قرآن الفجر) صلاة الصبح(٦).
وروي عن بعض الصحابة والتابعين أن المراد بدلوك الشمس غروبها، موافقين بهذا القول قول أبي عبيد القاسم بن سلاَّم.

(١) هو: علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي، الشهير بـ (الخازن) جمع تفسيراً كبيراً سماه (لباب التأويل)، كان حسن السمت والبشر والتودد، توفي سنة (٧٤١هـ).
... انظر ترجمته: طبقات المفسرين للداودي: ١/٢٦٧.
(٢) هو: أحمد بن يوسف بن محمد الحلبي. المعروف بالسمين، مقرئ، نحوي، مفسّر، ولد بحلب، وأخذ النحو عن أبي حيّان، والقراءات عن ابن الصائغ، توفي بالقاهرة سنة (٧٥٦هـ).
... انظر ترجمته: بغية الوعاة للسيوطي: ٢/٥٠.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/١٢٥، والوسيط للواحدي: ٣/١٢١، والتفسير الكبير للرازي: ٢١/٢١، ولباب التأويل للخازن: ٣/١٤٠، والتسهيل لابن جزي: ٢/١٧٧، والدر المصون للسمين الحلبي: ٧/٣٩٦، وأضواء البيان للشنقيطي: ٣/١٧٩.
(٤) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: ٢/١٣٠، (دَلَكَ)، ولسان العرب لابن منظور: ١٠/٤٢٧، (دَلَكَ).
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ١/٣٦١ (١٥٧٥)، وفي سنده انقطاع، وله شاهد عند الطبري: ٨/١٢٤ (٢٢٥٧٢).
(٦) انظر: زاد المسير لابن الجوزي: ص ٨٢٦.


الصفحة التالية
Icon