وممن روي عنه هذا القول: عبدالله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس - رضي الله عنهم - وعكرمة، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم(١).
ومال إليه الفرَّاء(٢)، واحتج له بقول الشاعر:
هذَا مَقَامُ قَدَميْ رَبَاح...... ذبَّبَ حتى دَلَكَتْ بِرَاح(٣)
وبراح اسم للشمس، ومعنى: حتى دلكت: أي حتى غابت.
واحتج أصحاب هذا القول أيضاً بقول الشاعر:
مَصَابيحُ لَيْسَتْ باللَّوَاتي تَقُودُها...... نُجُومٌ ولا بالآفلاتِ الدَّوَالِكِ(٤)
أي الغوارب، فهاذان البيتان يدلان على أن المراد بالدلوك: الغروب.
وجمع أبو عُبيدة بين القولين بقوله: (دلوك الشمس من عند زوالها إلى أن تغيب)(٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن قول الجمهور هو القول الأقوى، وهو أن المراد بالدلوك: زوال الشمس عند الظهر.
ويشهد لهذا ما يلي:
- أن هذا القول هو اختيار الجمهور من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، يقول الرازي: (وهو اختيار الأكثرين من الصحابة والتابعين) (٦).
- أن في حمل الدلوك على الزوال جمع لمواقيت الصلوات الخمس.
- أن هذا القول يؤيده الحديث المروي عن الرسول ﷺ في ذلك، والذي رواه عنه أبو مسعود الأنصاري، وهذا الحديث وإن كان فيه انقطاع فله شواهد تقويه.
*... *... *
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/١٢٩.
(٣) البيت ذكره الطبري في جامع البيان: ٨/١٢٥، وابن عطية في المحرر الوجيز: ٣/٤٧٧، وابن منظور في لسان العرب: ١٠/٤٢٧، (دَلَك) ولم ينسبوه لقائله.
(٤) البيت لذي الرمة، انظر ديوانه: ٣/١٧٣٤.
(٥) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٣٨٧.
(٦) التفسير الكبير للرازي: ٢١/٢١.