ونُسب إلى عطاء القول بأن المراد بالوصيد: عتبة الباب(١).
قال ابن الجوزي: (قال ابن قتيبة: وهذا أعجب إليّ؛ لأنهم يقولون: أوصد بابك، أي: أغلقه، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ [الهمزة: ٨] أي: مطبقة مغلقة، وأصله أن تلصق الباب بالعتبة إذا أغلقته، ومما يوضح هذا أنك إذا جعلت الكلب بالفناء كان خارجاً من الكهف، وإن جعلته بعتبة الباب أمكن أن يكون داخل الكهف، والكهف وإن لم يكن له باب وعتبة، فإنما أراد أن الكلب موضع العتبة من البيت فاستُعير) (٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول وهو قول أبي عبيد ومن وافقه هو الأقرب للصواب؛ فبه قال أكثر المفسرين، وهو المعنى الأصح للوصيد في اللغة؛ يقول ابن منظور: (والوصيد: فناء الدار والبيت) (٣).
يقول الطبري: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الوصيد: الباب، أو فناء الباب حيث يغلق، وذلك أن الباب يوصد، وإيصاده: إطباقه وإغلاقه من قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ [الهمزة: ٨]) (٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: ٢٩].
[المراد بالمهل في قوله تعالى: ﴿ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
(٢) زاد المسير لابن الجوزي: ص ٨٤٣.
(٣) لسان العرب لابن منظور: ٣/٤٦٠، (وَصَدَ).
(٤) جامع البيان للطبري: ٨/١٩٥.