سئل ابن مسعود - رضي الله عنه - عن المُهْل، فدعا بفضة فأذابها، فجعلت تميّع وتلوّن، فقال: ما أشبه ما أنتم راؤون بالمُهْل؛ قال أبو عُبيد: أراد تأويل هذه الآية: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾ (١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المهل: كل شيء أذيب حتى انماع.
٢ - أنه: القيح والدم.
٣ - أنه: عكر الزيت.
٤ - أنه الذي انتهى حره.
" الدراسة:
بيّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالمهل في قوله تعالى: ﴿ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ : كل شيء أذيب حتى انماع، معتمداً في ذلك قول ابن مسعود - رضي الله عنه - (٢).
وروي عن مجاهد أن المراد به: القيح والدم(٣).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد به: عكر الزيت(٤)؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال: ﴿ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ قال: كعكر الزيت، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه) (٥).
وروي عن سعيد بن جبير أن المراد بقوله تعالى: ﴿ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ قال: الذي انتهى حره(٦).
النتيجة:
الذي يظهر - الله أعلم - أن جميع الأقوال الواردة في معنى (المهل) صحيحة ومحتملة؛ مما يمكن من القول بها أو ببعضها عند تفسير الآية، فهي أقوال متقاربة المعنى لا ينفي أحدها الآخر.
(٢) انظر: تفسير الصنعاني: ٢/٤٠٢، وجامع البيان للطبري: ٨/٢١٨، والدر المنثور للسيوطي: ٩/٥٣٢.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٢١٨، وتفسير مجاهد: ١/٣٧٩.
(٤) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٩/٥٣١.
(٥) أخرجه الترمذي في سننه: ١/٤٢٦، وأحمد في مسنده: ٣/٧٠، والحاكم في مستدركه: ٤/٦٠٤، والبغوي في شرح السنة: ١٥/٢٤٥، وقد ضعفه محقق تفسير البغوي: ٥/١٦٨، وانظر: ضعيف سنن الترمذي: (٤٧٥).
(٦) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٢١٩، والدر المنثور للسيوطي: ٩/٥٣٢.