يقول الطبري: (وهذه الأقوال وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها فمتقاربات المعنى) (١).
ويقول النحاس: (وهذه الأقوال متقاربة) (٢).
ويقول القرطبي: (والمعنى في هذه الأقوال متقارب) (٣).
ويقول ابن كثير: (وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الآخر، فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها) (٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴾ [الكهف: ٩٦].
[المراد بالصدفين في قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
قال الله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ يعني: الجبلين(٥).
وقال القرطبي - رحمه الله - :
قال أبو عُبيد: الصدف والهدف: كل بناء عظيم مرتفع(٦).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن الصدفان هما: الجبلان.
٢ - أنهما جانبي الجبل.
٣ - أنهما رأس الجبلين.
" الدراسة:
فسر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الصدفين بالجبلين، وجاء عنه في موضع آخر أن الصدف كل بناء عظيم مرتفع.
والقول بأن الصدفين: الجبلين هو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، وقتادة، والضحاك(٧).
(٢) معاني القرآن للنحاس: ٤/٢٣٤.
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٠/٣٤٢.
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٥/١٥٥.
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٥٥.
(٦) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١١/٥٩، وانظر: فتح القدير للشوكاني: ٣/٤٣١.
(٧) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٢٨٦، والدر المنثور للسيوطي: ٩/٦٧٩.