قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ [مريم: ٨٣].
[معنى قوله تعالى: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
الأصل في الأزيز: الالتهاب والحركة، وكأن قوله: ﴿ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ من هذا؛ أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك(١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ أي تزعجهم إزعاجاً حتى توقعهم في المعاصي.
٢ - أن المعنى: تغويهم إغواءاً.
٣ - أن المعنى: تغريهم إغراءاً بالشر.
" الدراسة:
فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الأزَّ في قوله تعالى: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ بالدفع والسوق، وهذه المعاني عائدة إلى التحريك.
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة، والضحاك، وابن زيد: أن معنى قوله تعالى: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ أي: تغريهم وتزعجهم إلى معاصي الله وتغريهم إليها(٢).
وقال الفرَّاء: (تزعجهم إلى المعاصي وتغريهم بها) (٣).
وقال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى: (أي تهيجهم وتغويهم) (٤).
وقال البغوي: (تحركهم وتحثهم على المعاصي) (٥).
ونسب ابن فارس(٦) إلى أهل التفسير القول بأن المعنى: (تزعجهم إزعاجاً) (٧).
النتيجة:

(١) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/١٣٥.
(٢) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/١٢، وجامع البيان للطبري: ٨/٣٧٩، والدر المنثور للسيوطي: ١٠/١٣١.
(٣) معاني القرآن للفراء: ٢/١٧٢.
(٤) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/١١.
(٥) معالم التنزيل للبغوي: ٥/٢٥٥.
(٦) هو: أحمد بن فارس بن زكريا، أبو الحسين، اللغوي، النحوي، المفسر، صاحب (معجم مقاييس اللغة)، توفي سنة (٣٩٥هـ).
... انظر ترجمته: بغية الوعاة للسيوطي: ٢/٢٩٤. وطبقات المفسرين للداودي: ١/٦٠.
(٧) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ١/١٣.


الصفحة التالية
Icon