الذي يظهر - والله أعلم - أن المعاني الواردة في تفسير قوله تعالى: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ متقاربة ومتداخلة، وهي راجعة إلى معنى التحريك.
يقول النحاس: (هذه الأقوال متقاربة المعاني، وأصله من أززت الشيء أؤزه أزاً أي حركته...) (١).
ويقول القرطبي: (قال ابن عباس: تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى العصية. وعنه: تغريهم إغراءاً بالشر... والمعنى واحد) (٢).
وقد جمع الطبري بين هذه الأقوال عند تفسيره للآية بقوله: ( ﴿ تَؤُزُّهُمْ ﴾ يقول: تحرّكهم بالإغواء والإضلال، فتزعجهم إلى معاصي الله، وتغويهم بها حتى يواقعوها ﴿ أَزًّا ﴾ إزعاجاً وإغواء) (٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾ [طه: ١٨].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
والإرْبَةُ والأَرَبُ والإرْبُ: الحاجة؛ ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: (كان أملككم لإرْبِهِ [في حديث النبي عليه الصلاة والسلام] (٤)، ويقال: المأرَبَةُ والمأْرُبَةُ، وجمعها: مآرب، من قول الله عز وجل: ﴿ وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى ﴾ (٥).
" الدراسة:
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١١/١٣٧، وانظر أيضاً: فتح القدير للشوكاني: ٣/٤٨٢، وأضواء البيان للشنقيطي: ٣/٥١١.
(٣) جامع البيان للطبري: ٨/٣٧٩.
(٤) أخرجه البخاري في الصوم، باب (المباشرة للصائم)، ومسلم في الصيام، باب (بيان أن القُبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته).
(٥) الغريب المصنف لأبي عبيد: ٣/٩٨٤، وانظر تفسيره لقوله تعالى: ﴿ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾ [النور: ٣١] فقد جاء بنفس المعنى، غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٣٦٤.