قال أبو عُبيد: ومعنى ﴿ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ : ولم تنتظر عهدي وقدومي لأنك أمرتني أن أكون معهم(١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ : لم تعمل بوصيتي.
٢ - أن المعنى: لم تنتظر عهدي.
٣ - أن المعنى: لم تحفظ قولي.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ أي لم تنتظر عهدي وقدومي.
وبنحوه روي عن ابن جريج(٢).
وبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والسمرقندي(٣).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المعنى: لم تحفظ قولي(٤).
وبه قال السمعاني(٥).
وقال الثعلبي: (أي لم تحفظ وصيتي) (٦).
وجمع الطبري بين قولين بقوله: (لم تنتظر قولي وتحفظه) (٧).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن جميع الأقوال صحيحة ومحتملة، واختلافها من باب اختلاف التنوع لا التضاد، والذي يعنيه هارون - عليه السلام - بقوله لموسى: ﴿ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ هو قول موسى له: ﴿ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ﴾ [الأعراف: ١٤٢] إلا أن أقرب الأقوال للصواب من ناحية الاشتقاق اللغوي فهو قول أبي عبيد ومن وافقه؛ يقول الخليل بن أحمد: ﴿ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ : أي لم تنتظر، والترقّب تنظّر الشيء وتوقعه)(٨).
*... *... *

(١) فتح القدير للشوكاني: ٣/٥٢٥.
(٢) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٠/٢٣٥.
(٣) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٢٦، وبحر العلوم للسمرقندي: ٢/٤١٠.
(٤) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٠/٢٣٥.
(٥) انظر: تفسير السمعاني: ٣/٣٥١.
(٦) الكشف والبيان للثعلبي: ٦/٢٥٨.
(٧) جامع البيان للطبري: ٨/٤٥٠.
(٨) العين للفراهيدي: ٥/١٥٤، وانظر: لسان العرب لابن منظور: ١/٤٢٥ (رقب)، والمعجم الوسيط لإبراهيم مصطفى وآخرون: ١/٣٦٣.


الصفحة التالية
Icon