قوله تعالى: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾
[طه: ١١١].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
يقال لكل من ذل واستكان: قد عنا يعنو، قال الله عز وجل: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ﴾ (١).
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ﴾ أي ذلت واستكانت لله عز وجل.
وإلى هذا المعنى ذهب عامة أهل التفسير، وهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، وقتادة، وسفيان الثوري(٢).
وبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمعاني، والبغوي، والزمخشري، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والشوكاني، والشنقيطي(٣).
يقول الشنقيطي: ( ﴿ وَعَنَتِ ﴾ : ذلت وخضعت، تقول العرب: عنا يعنو عنواً وعناءاً إذا ذل وخضع وخشع، ومنه قيل للأسير (عان) لذله وخضوعه لمن أسره) (٤).
النتيجة:
الظاهر - والله أعلم - أن قول أبي عبيد ومن وافقه في تفسير الآية هو القول الحق والصحيح؛ فيه قال عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، وهو المعنى المعروف في اللغة.
(٢) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/١٩، وجامع البيان للطبري: ٨/٤٦١، وتفسير الثوري: ص ١٩٦، والدر المنثور للسيوطي: ١٠/٢٤٣.
(٣) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٣٠، وجامع البيان للطبري: ٨/٤٦١، وتفسير السمعاني: ٣/٣٥٦، ومعالم التنزيل للبغوي: ٥/٢٩٦، والكشاف للزمخشري: ٤/١١١، والتفسير الكبير للرازي: ٢٢/١٠٤، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١١/٢٢١، والبحر المحيط لأبي حيان: ٦/٢٦٠، وفتح القدير للشوكاني: ٣/٥٣٠، وأضواء البيان للشنقيطي: ٤/١٠١.
(٤) أضواء البيان للشنقيطي: ٤/١٠١.