يقول الطبري: (وأصل العنو: الذل، يقال منه: عنا وجهه لربه يعنو عنواً، يعني: خضع له وذل، وكذلك قيل للأسير (عان) لذلة الأسر) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ [الأنبياء: ٣٧].
[معنى قوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال الرازي - رحمه الله - :
قال أبو عُبيد: العَجَل: الطين بلغة حِمْيَر، وأنشدوا:
والنَّخْلُ يَثْبُتُ بَيْنَ الماءِ والعَجَلِ(٢)(٣)
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى قوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ أي: خلق عجولاً.
٢ - أن المعنى: خلق بعجل؛ استعجل بخلقه قبل غروب الشمس من يوم الجمعة.
٣ - أن المعنى: خلق من طين.
" الدراسة:
ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن معنى قوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ أي من طين، وذلك على لغة حِمْيَر.
وروي عن مجاهد وابن زيد القول بأن المعنى: خلق بعجل، استُعجل بخلقه قبل غروب الشمس من يوم الجمعة(٤).
ورجح هذا القول الطبري، واحتج له بقوله: (وإنما قلنا أولى الأقوال في ذلك بالصواب لدلالة قوله تعالى: ﴿ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ )(٥).
وذهب أكثر المفسرين إلى أن المعنى: خلق الإنسان عجولاً(٦).

(١) جامع البيان للطبري: ٨/٤٦١، وانظر: لسان العرب لابن منظور: ١٥/١١٠، (عنا).
(٢) لم ينسب البيت لقائله إلا مقاتل بن سليمان في تفسيره فقد نسبه للشاعر الجاهلي الشماخ، وصدر البيت: والنبْعُ في الصّخْرَة الصَّمَّاءِ مَنْبَتُهُ. انظر تفسير مقاتل: ٢/٣٧٣.
(٣) التفسير الكبير للرازي: ٢٢/١٤٨.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ٩/٢٧، والدر المنثور للسيوطي: ١٠/٢٩٤.
(٥) جامع البيان للطبري: ٩/٢٨.
(٦) نسبه للأكثرين: ابن الجوزي في زاد المسير: ص ٩٢٨، ونسبه للمحققين: الرازي في التفسير الكبير: ٢٢/١٤٨.


الصفحة التالية
Icon