وهذا القول مروي عن سعيد بن جبير، وقتادة، والسدي(١).
وممن قال به: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، وابن عطية، والرازي، والشنقيطي(٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن أقوى الأقوال في معنى الآية هو القول الأول وهو أن المراد: خلق الإنسان عجولاً.
ويشهد لهذا ما يلي:
- أن هذا القول تؤيده قرينة في السياق، والقول الذي تؤيده قرينة في السياق مرجَّح على ما خالفه(٣).
يقول الشنقيطي: (والقرينة المذكورة الدالة على أن المراد بالعجل في الآية ليس الطين قوله بعده: ﴿ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ وقوله: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾، فهذا يدل على أن المراد بالعجل: هو العجلة التي هي خلاف التأنِّي والتثبُّت) (٤).
- وجود آيات أخرى في كتاب الله تؤيد هذا المعنى، والقول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدَّم على غيره(٥).
يقول الرازي مؤيداً المعنى: (وهو متأكد بقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾ [الإسراء: ١١]) (٦).
- ذهاب أكثر المفسرين إلى هذا المعنى، يقول ابن عطية: (وليس في الأقوال ما يصح معناه ويلتئم مع الآية إلا القول الأول - يريد: عجولاً -)(٧).
(٢) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٣٩، والمحرر الوجيز لابن عطية: ٤/٨٢، والتفسير الكبير للرازي: ٢٢/١٤٨، وأضواء البيان للشنقيطي: ٤/١٤٩.
(٣) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ١/٢٩٩.
(٤) أضواء البيان للشنقيطي: ٤/١٤٩ - ١٥٠.
(٥) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ١/٣١٢.
(٦) التفسير الكبير للرازي: ٢٢/١٤٨.
(٧) المحرر الوجيز لابن عطية: ٤/٨٢.