أما القول الذي ذكره أبو عُبيد فقد ضعفه بعض المفسرين كابن عطية والكلبي(١)؛ يقول ابن عطية بعد تضعيفه له: (ومعناه مباين لمعنى الآية) (٢).
قوله تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الحج: ٣٦].
[المراد بالقانع والمعتر في قوله تعالى: ﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
قال الله عز وجل: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ فالقانع في التفسير: الذي يسأل، والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل(٣).
قال الرازي: قال أبو عُبيد: والأقرب أن القانع هو الراضي بما يدفع إليه من غير سؤال وإلحاح، والمعتر: هو الذي يتعرض ويطلب ويعتريهم حالاً بعد حال، فيفعل ما يدل على أنه لا يقنع بما يدفع إليه أبداً(٤).
" مجمع الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن القانع: هو السائل، والمعتر: الذي لا يسأل.
٢ - أن القانع هو الراضي بما يدفع إليه، والمعتر: الذي يتعرض ويسأل.
" الدراسة:
ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أنه جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾ بأن القانع الذي يسأل: والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل، ثم رجح بأن المعنى الأقرب والأصح هو أن القانع: الراضي بما يدفع إليه من غير سؤال وإلحاح، والمعتر: الذي يتعرض ويطلب، ولا يقنع بما يدفع إليه.

(١) المحرر الوجيز لابن عطية: ٤/٨٢، والتسهيل للكلبي: ٣/٢٦.
(٢) المحرر الوجيز لابن عطية: ٤/٨٢.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٢٩١، وانظر: التفسير الكبير للرازي: ٢٣/٣٢.
(٤) التفسير الكبير للرازي: ٢٣/٣٣.


الصفحة التالية
Icon