وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وسعيد بن جبير أن القانع هو الذي يسأل، والمعتر: الذي يتعرض ولا يسأل(١).
وبه قال الفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، ورجحه النحَّاس، والسمعاني(٢).
واستشهدوا على ذلك بشواهد من كلام العرب، منها قول الشاعر:
| لمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي | مَفَاقِرَهُ أعَفُّ مِنَ القُنُوعِ(٣) |
وروي عن ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم - ومجاهد أن القانع المتعفف عن السؤال الراضي بما عنده، والمعتر: الذي يسأل(٤).
وبهذا القول قال السمرقندي(٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن لكلا القولين وجاهة، وإن كان القول الأول - القائل بأن القانع السائل والمعتر: الذي لا يسأل - هو الأجود لغة(٦).
إلا أنه يمكن تفسير الآية بأي القولين، فكلاهما قد وردا عن الصحابة والتابعين، وهما صالحان لغة؛ يقول الأزهري في تهذيب اللغة عن هذين القولين: (وكلٌّ يَصْلُح) (٧).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِن اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: ٤٠].
(١) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/٣٨، والدر المنثور للسيوطي: ١٠/٥٠٨.
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٢٢٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٥١، ومعاني القرآن للنحاس: ٤/٤١٣، وتفسير السمعاني: ٣/٤٤٠.
(٣) البيت للشماخ. انظر: العين للفراهيدي: ١/١٧٠، وتهذيب اللغة للأزهري: ١/١٧٢.
(٤) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٠/٥٠٧.
(٥) انظر: بحر العلوم للسمرقندي: ٢/٤٦٠.
(٦) انظر: لسان العرب لابن منظور: ٨/٢٩٧ (قنع).
(٧) تهذيب اللغة للأزهري: ١/١٧١.
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٢٢٦، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٥١، ومعاني القرآن للنحاس: ٤/٤١٣، وتفسير السمعاني: ٣/٤٤٠.
(٣) البيت للشماخ. انظر: العين للفراهيدي: ١/١٧٠، وتهذيب اللغة للأزهري: ١/١٧٢.
(٤) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٠/٥٠٧.
(٥) انظر: بحر العلوم للسمرقندي: ٢/٤٦٠.
(٦) انظر: لسان العرب لابن منظور: ٨/٢٩٧ (قنع).
(٧) تهذيب اللغة للأزهري: ١/١٧١.