المراد بالصلوات في قوله تعالى: ﴿ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
صلوات: بيوت تبنى في البراري يصلون فيها في أسفارهم - أي اليهود - تسمى صلوتا، فعرّبت: صلوات؛ ومنه قول الله تعالى: ﴿ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ﴾ وإنما أراد هذه البيوت على ما يروى في التفسير(١).
مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالصلوات: كنائس اليهود، يسمونها صلوتاً، فعرّب جمعها فقيل صلوات.
٢ - أن المعنى: تركت صلوات.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالصلوات في الآية كنائس اليهود التي يصلون فيها.
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة، والضحاك(٢).
وبه قال أكثر المفسرين وعلماء اللغة: كالفرَّاء، والسمرقندي، والسمعاني، والبغوي، وابن منظور، والألوسي(٣).
وذكر بعض المفسرين قولاً آخر في معنى الآية وهو أن المعنى: لتركت صلوات، أي صلوات المسلمين(٤).
وهذا القول مروي عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم؛ يقول ابن زيد: ( ﴿ وَصَلَوَاتٌ ﴾ أي صلوات أهل الإسلام، تنقطع إذا دخل عليهم العدو، وتنقطع العبادة من المساجد) (٥).
النتيجة:

(١) كتاب الأموال لأبي عبيد: ص ٢٢١ - ٢٢٢.
(٢) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٠/٥١٦.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٢٢٧، وبحر العلوم للسمرقندي: ٢/٤٦٢، وتفسير السمعاني: ٣/٤٤٢، ومعالم التنزيل للبغوي: ٥/٣٨٩، ولسان العرب لابن منظور: ١٤/٤٦٦ (صلا)، وروح المعاني للألوسي: ١٧/١٦٢.
(٤) ممن ذكره: العز بن عبدالسلام في تفسيره: ٢/٣٥٧، والماوردي في النكت والعيون: ٤/٣٠.
(٥) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٠/٥١٧.


الصفحة التالية
Icon