الذي يظهر - والله أعلم - أن المراد بالصلوات في الآية: كنائس اليهود، وهو قول أبي عبيد ومن وافقه؛ فبهذا القول قال أكثر المفسرين، وإليه ذهب علماء اللغة، وهو القول الأشهر في معنى الصلوات في هذه الآية(١).
يقول الألوسي: (وسميت الكنيسة بذلك لأنها يُصلى فيها، فهي مجاز من تسمية المحل باسم الحال) (٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ [الحج: ٤٥].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
يقال: أشدت البنيان، فهو مُشاد، وشيدته فهو مُشيَّد - إذا رفعته وأطلته - فأما البناء المشيد فمن قوله تعالى: ﴿ وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ فإنه من غير المشيّد، هذا هو الذي يبنى بالشيد وهو الجصّ(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ أي مرفوع البنيان.
٢ - أن المعنى: مبني بالجصّ.
" الدراسة:
بيّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالمشيد في قوله تعالى: ﴿ وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ القصر المبني بالشيد وهو الجص.
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء(٤).
وبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، ورجحه الطبري، والنحاس(٥).
(٢) روح المعاني للألوسي: ١٧/١٦٢.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٤٣٥.
(٤) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/٣٩، وجامع البيان للطبري: ٩/١٦٩ - ١٧٠، والدر المنثور للسيوطي: ١٠/٥١٩.
(٥) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٥٣، وجامع البيان للطبري: ٩/١٧٠، ومعاني القرآن للنحاس: ٤/٤٢١.