وهذا القول مروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - والنخعي، وابن سيرين(١).
وهو الذي عليه الحنابلة(٢)، والصحيح من قولي الشافعي(٣).
ورجحه: ابن الجوزي، وابن تيمية، وابن القيم، والشنقيطي(٤).
ومما استدل به أصحاب هذا القول قوله تعالى: ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف: ٣١].
ومن أظهر ما استدل به أصحاب هذا القول: قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: ٥٩].
قال الشنقيطي: (قال غير واحد من أهل العلم: إن معنى ﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ أنهن يسترن بها جميع وجوههن، ولا يظهر منهن شيء إلا عيناً واحدة تبصر بها)(٥).
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وسعيد بن جبير أن المراد بالزينة الظاهرة: الكحل والخاتم(٦).
وبه قال الفرَّاء(٧).
وروي عن ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهم - وابن جبير، وعطاء، أن المراد بالزينة الظاهرة: الوجه والكفان(٨).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة: ٩/٤٩٩.
(٣) انظر: نهاية المحتاج للرملي: ٦/١٨٧، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري: ٣/١٠٩.
(٤) انظر: زاد المسير لابن الجوزي: ص ٩٩٤، ومجموع الفتاوى لابن تيمية: ٢٢/١١٠، والضوء المنير على التفسير، جمع: علي الصالحي: ٤/٤٥٦، وأضواء البيان للشنقيطي: ٥/٥١٥.
(٥) أضواء البيان للشنقيطي: ٦/٢٤٣.
(٦) انظر: جامع البيان للطبري: ٩/٣٠٤، والدر المنثور للسيوطي: ١١/٢٣.
(٧) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٢٤٩.
(٨) انظر: جامع البيان للطبري: ٩/٣٠٤ - ٣٠٥، والدر المنثور للسيوطي: ١١/٢٣ - ٢٤.