ورجح هذا القول: الطبري، والنحاس، والجصَّاص، وابن العربي(١).
يقول ابن كثير عن هذا القول: (وهو المشهور عند الجمهور) (٢).
ومن أبرز ما استدل به أصحاب هذا القول حديث عائشة - رضي الله عنها - أن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - دخلت على رسول الله ﷺ بثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله ﷺ وقال: (يا أسماء: إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن ير منها إلا هذا وهذا) وأشار إلى وجهه وكفيه(٣).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - رجحان القول الأول، وهو القول الذي اختاره أبو عُبيد ومن وافقه؛ أن الزينة الظاهرة: الثياب.
ويشهد لهذا ما يلي:
- قوة الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا القول، لاسيما آية سورة الأحزاب.
- أنه يترتب على ظهور الوجه والكفين فساد وفتنة، ولا خلاف بين أهل العلم - حتى المبيحين لظهورهما - أنه لا يجوز ظهورهما مع عدم أمن الفتنة، وقد نقل الشوكاني الاتفاق على ذلك(٤).
يقول الشنقيطي: (وهذا القول أظهر الأقوال عندنا وأحوطها، وأبعدها من الريبة وأسباب الفتنة) (٥).
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٦/٤٥.
(٣) أخرجه أبو داود في اللباس، باب (فيما تبدي المرأة من زينتها) (٤١٠٤)، وفي سنده الوليد بن مسلم وهو مدلس. انظر: تعريف أهل التقديس بمراتب أهل التدليس لابن حجر: ص ١٣٤. كما أن في سنده سعيد بن بشير، وأكثر العلماء على تضعيفه. انظر: تهذيب الكمال للمزي: ٣/١٣٩. وأيضاً في الحديث انقطاع بين خالد بن دريك وعائشة - رضي الله عنها - قال أبو داود بعد ذكره للحديث: خالد بن دريك لم يدرك عائشة. وللحديث طرق كلها معلولة. انظر: فتح الغفور لخالد العبري: ص ١٠.
(٤) انظر: نيل الأوطار للشوكاني: ٦/١١٨.
(٥) أضواء البيان للشنقيطي: ٥/٥١٥.