بيّن أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المغفرة في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ تعود للفتيات المكرَهات على البغاء وليست للموالي.
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وابن جبير، ومجاهد، وابن زيد، والزهري(١).
وبه قال عامة المفسرين كالفرَّاء، والماوردي، وابن الجوزي، والرازي، والشنقيطي(٢).
ومما استدل به أصحاب هذا القول: قراءة منسوبة لابن مسعود وجابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - وسعيد بن جبير أنهم كانوا يقرؤون: ﴿ وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لهن غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (٣).
...... وذكر بعض المفسرين قولاً آخر وهو: أن الله غفور رحيم للسيِّد الذي يُكْرِهُ فتياته على البغاء إذا تاب.
...... يقول ابن جزي الكلبي: (ويحتمل أن يكون المعنى: غفور رحيم للسيِّد الذي يكرههن إذا تاب من ذلك) (٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول هو الأقرب للصواب وهو القول الذي ذهب إليه أبو عُبيد ومن وافقه؛ أن المغفرة للمُكرَهِ لا للموالي.

(١) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/٥٩ - ٦٠٠، وجامع البيان للطبري: ٩/٣١٩، والدر المنثور للسيوطي: ١١/٥٦.
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٢٥١، والنكت والعيون للماوردي: ٤/١٠١، وزاد المسير لابن الجوزي: ص٩٩٧، والتفسير الكبير للرازي: ٢٣/١٩٣، وأضواء البيان للشنقيطي: ٥/٥٣٢.
(٣) انظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها لابن جنّي: ٢/١٥١.
(٤) التسهيل لابن جزي الكلبي: ٣/٦٧. وذكره أيضاً الرازي في التفسير الكبير: ٢٣/١٩٣.


الصفحة التالية
Icon