ويؤيد هذا وجود قراءة شاذة منسوبة لابن مسعود وجابر - رضي الله عنهما - وابن جبير تؤيد هذا المعنى؛ فالقراءات يبيّن بعضها بعضاً، سواء كانت متواترة مع مثلها، أو شاذة مع متواترة، إذ إن القراءة الشاذة تفسر المتواترة(١).
كما أن قول أبي عبيد ومن وافقه لا يحتاج معه إلى تقدير مضمر؛ والقول بالاستقلال مقدم على القول بالإضمار؛ لأن القول بالاستقلال فيه موافقة للأصل(٢).
يقول الرازي: (ذكروا فيه وجهين: أحدهما: فإن الله غفور رحيم لهن لأن الإكراه أزال الإثم والعقوبة؛ لأن الإكراه عذر للمكرَهة، أما المكرِه فلا عذر له فيما فعل.
الثاني: المراد: فإن الله غفور رحيم بالمكرِه بشرط التوبة، وهذا ضعيف؛ لأن على التفسير الأول لا حاجة إلى الإضمار، وعلى الثاني يحتاج إليه) (٣).
والقرآن الكريم يؤيد هذا المعنى؛ يقول الشنقيطي: (وأظهرها أن المعنى غفور لهن؛ لأن المكرَه لا يؤاخذ بما أكره عليه، بل يغفره الله له لعذره بالإكراه كما يوضحه قوله تعالى:
﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل: ١٠٦]) (٤).
يقول ابن عاشور: (أما جانب المكرِهين فلا يخطر بالبال أن الله غفور رحيم لهم بعد أن نهاهم عن الإكراه - إن لم يتوبوا - إذ ليس لهذا التبشير نظير في القرآن)(٥).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: ١٦]
[معنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال السمرقندي - رحمه الله - :
(٢) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٤٢١.
(٣) التفسير الكبير للرازي: ٢٣/١٩٣.
(٤) أضواء البيان للشنقيطي: ٥/٥٣٢.
(٥) التحرير والتنوير لابن عاشور: ١٨/٢٢٧.