قال أبو عُبيد: رسول بمعنى رسالة(١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن (رسول) هنا بمعنى الجمع أي: رسل رب العالمين.
٢ - أن (رسول) بمعنى رسالة، أي ذو رسالة رب العالمين.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى (رسول) في قوله تعالى: ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي: رسالة رب العالمين، فجعل رسول مصدر بمعنى الرسالة(٢).
وبهذا القول قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والبغوي(٣).
وبهذا القول ما يؤيده من كلام العرب؛ كقول الشاعر:

لقد كَذَبَ الواشُونَ ما بُحتُ عِنْدَهُم بِسرٍّ ولا أرْسَلْتُهُم بِرَسَول(٤)
أي برسالة(٥).
وذكر بعض المفسرين أن (رسول) يمكن أن يدل على واحد أو على اثنين أو على جمع؛ كقوله تعالى: ﴿ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي ﴾ [الحجر: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ﴾ [الحج: ٥] (٦).
يقول النحاس: (والأخفش يذهب على أنه واحد يدل على اثنين وجمع) (٧).
ويقول ابن منظور: (لم يقل رسل؛ لأن فعولاً وفعيلاً يستوي فيها المذكر والمؤنث والواحد والجمع) (٨).
النتيجة:
(١) بحر العلوم للسمرقندي: ٢/٥٥١. وانظر: النكت والعيون للماوردي: ٤/١٦٦.
(٢) انظر: البحر المحيط لأبي حيان: ٧/٩.
(٣) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٨٤، ومعالم التنزيل للبغوي: ٦/١٠٨.
(٤) البيت لكثيّر عزة، انظر ديوانه: ٢/٢٤٣.
(٥) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٨٤.
(٦) انظر: زاد المسير لابن الجوزي: ص ١٠٢٧.
(٧) معاني القرآن للنحاس: ٥/٦٨. وانظر: معاني القرآن للأخفش: ٢/٤٢٦.
(٨) لسان العرب لابن منظور: ١١/٢٨٣ (رسل). وانظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي ص ١٣٠٠ (رسل)، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ٢٠٠ (رسل).


الصفحة التالية
Icon