الذي يظهر - والله أعلم - أن كلا القولين صحيح ومحتمل، مما يمكن من القول بهما أو بأحدهما عند بيان معنى الآية، فموسى وهارون - عليهما السلام - رسولان من رب العالمين يحملان رسالته.
يقول البيضاوي: (أفرد الرسول لأنه مصدر وُصِفَ به، فإنه مشترك بين المرسل والرسالة)(١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴾ [الشعراء: ١٧١].
[معنى قوله تعالى: ﴿ الْغَابِرِينَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
الغابر هو الباقي، ومنه قول الله جلّ وعزّ: ﴿ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴾.
يعني ممن تخلف فلم يمض مع لوط عليه السلام(٢).
" الدراسة:
فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الغابرين في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴾ بالباقين، أي أن امرأة لوط - عليه السلام - بقيت مع من تخلف من قومه.
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة، وابن زيد(٣).
وذكر ابن عباس - رضي الله عنهما - شاهداً من كلام العرب يؤيد هذا المعنى وهو قول الشاعر:
| ذَهَبوا وخَلّفَني المُخَلِّفُ فيْهُم | فكأنَّني في الغابرين غريب(٤) |
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٢٠٧.
(٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٩/٢٨٠٩، والدر المنثور للسيوطي: ١١/٢٩٠.
(٤) البيت لعبيد بن الأبرص، ذكره ابن عباس - رضي الله عنهما - في مسألة مع نافع بن الأزرق، انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١١/٢٩٠.