...... وبهذا المعنى قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن عاشور(١).
...... واستشهد لهذا المعنى أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى بقول الشاعر:

...... يقول السمرقندي: (ويقال إن هذا من أسماء الأضداد، غبر الشيء إذا مضى، وغبر إذا بقي)(٣).
فما وَنى محمدٌ مذْ أن غفر له الإلَهُ مَا مضَى وما غَبَر(٢)
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى الذي ذكره أبو عُبيد ومن وافقه في معنى (الغابرين) وهو أن المراد به (الباقين) هو تفسير صحيح؛ فهو القول المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وبعض التابعين.
كما أن له ما يؤيده من كلام العرب مثل ما مرَّ في الشاهدَين السابقَين، يقول الخليل ابن أحمد: (الغابر: الباقي، من قوله تعالى: ﴿ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴾ )(٤).
أما القول الذي ذكره بعض المفسرين وهو أن لفظة (الغابر) من الأضداد فتأتي بمعنى الذاهب وتأتي بمعنى الباقي(٥)، فالمترجح منهما في هذه الآية هو المعنى الثاني وهو: الباقي؛ فبه فسر السلف وأهل التفسير واللغة الآية.
*... *... *
(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/٨٩، وجامع البيان للطبري: ٩/٤٧٠، وبحر العلوم للسمرقندي: ٢/٥٦٥، والمحرر الوجيز لابن عطية: ٤/٢٤١، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ١٠٣٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٣/١٢٢، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ١٩/١٨١.
(٢) البيت للعجّاج، ذكره أبو عُبيدة في مجاز القرآن: ٢/٥٩، والخليل بن أحمد في العين: ٨/٤٠٢.
(٣) ذكره السمرقندي في بحر العلوم: ٢/٥٦٥، بصيغة التضعيف بعد اعتماده للمعنى الذي قال به أبو عُبيد.
(٤) العين للخليل بن أحمد: ٤/٤١٤.
(٥) ذكرهما أيضاً ابن جزي الكلبي في مقدمة تفسيره: ١/٢٤.


الصفحة التالية
Icon