الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في معنى قوله تعالى: ﴿ يَأْتَمِرُونَ بِكَ ﴾ صحيحة ومحتملة، واختلافها من باب اختلاف التنوّع، فهي ترجع إلى معاني متقاربة، مما جعل بعض المفسرين يجمع بينها عند تفسر الآية؛ فمن ذلك قول أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى في معناها: (أي: يهمّون بك، ويتوامرون فيك، ويتشاورن فيك، ويرتئون) (١).
ويقول الرازي: (الائتمار: التشاور، يقال: الرجلان يتآمران يأتمران؛ لأن كل واحد منهما بأمر صاحبه بشيء، أو يشير عليه بأمر)(٢).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ ڑcrçژإ ù's؟ur فَرِيقًا ﴾ [الأحزاب: ٢٦].
[معنى قوله تعالى: ﴿ مِنْ صَيَاصِيهِمْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
كل من يحصن بحصن فهو له صيصية؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ ﴾ يقال في التفسير: إنها حصونهم(٣).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالصياصي في الآية: الحصون.
٢ - أنها: القصور والقلاع.
" الدراسة:
ذكر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن المراد بالصياصي في قوله تعالى: ﴿ مِنْ صَيَاصِيهِمْ ﴾ : الحصون.
وهذا القول مروي عن عكرمة، وقتادة، وابن زيد(٤).
(٢) التفسير الكبير للرازي: ٢٤/٢٠٣.
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٢٥٣.
(٤) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/١١٥، وجامع البيان للطبري: ١٠/٢٨٧، والدر المنثور للسيوطي: ١٢/١٥.