وبه قال عامة أهل التفسير: كالفرَّاء، وأبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والماوردي، والسمعاني، وابن الجوزي، وابن كثير، وأبو السعود، وابن عاشور(١).
وذكر المفسرون شواهد تؤيد هذا المعنى؛ منها قول الشاعر:
| فأصبحت الثِّيرانُ صَرْعَى وأصبحتْ | نِساءُ تَميمٍ يَبْتَدرنَ الصَّيَاصِيا(٢) |
وذهب الرازي إلى أن المراد بها القلاع(٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول - وهو أن المراد بالصياصي في الآية: الحصون - هو القول الأقوى، وهو القول الذي قال به أبو عُبيد ومَن وافقه(٥).
إلا أن للقول الآخر - وهو أن المراد بالصياصي: القصور أو الحصون - حظّاً من الصحة، فلا مانع من دخوله في معنى القول الأول؛ لأن القصور والقلاع مما يُتحصَّن به؛ يقول النحاس: (والقصور قد يُتحصَّن بها) (٦).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ﴾ [يس: ١٤].
[معنى قوله تعالى: ﴿ فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
(١) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٣٤٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/١٣٦، والنكت والعيون للماوردي: ٤/٣٩٢، وتفسير السمعاني: ٤/٢٧٣، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ١١٢٢، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٦/٣٩٨، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٧/١٠٠، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ٢١/٣١٢.
(٢) البيت لعبد بني الحساس، انظر: النكت والعيون للماوردي: ٤/٣٩٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٤/١٤٤.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٢٨٧، والدر المنثور للسيوطي: ١٢/١٥.
(٤) انظر: التفسير الكبير للرازي: ٢٥/١٧٧.
(٥) انظر: معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ٢٩٩، (صَيَصَ).
(٦) معاني القرآن للنحاس: ٥/٣٤٠، وانظر أيضاً: العين للخليل بن أحمد: ٧/١٧٦.
(٢) البيت لعبد بني الحساس، انظر: النكت والعيون للماوردي: ٤/٣٩٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٤/١٤٤.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٢٨٧، والدر المنثور للسيوطي: ١٢/١٥.
(٤) انظر: التفسير الكبير للرازي: ٢٥/١٧٧.
(٥) انظر: معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ٢٩٩، (صَيَصَ).
(٦) معاني القرآن للنحاس: ٥/٣٤٠، وانظر أيضاً: العين للخليل بن أحمد: ٧/١٧٦.