قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
عَزَّزْتُ القوم إذا قوّيتهم، وهو من قول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ﴾ (١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ فَعَزَّزْنَا ﴾ أي فقوَّينا.
٢ - أن المعنى: فشددنا.
٣ - أن المعنى: فزدنا.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى ﴿ فَعَزَّزْنَا ﴾ أي قوّينا، وهذا المعنى مبني على قراءة الجمهور بالتشديد(٢).
والقول بهذا المعنى مروي عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم(٣).
وبه قال كثير من المفسرين؛ كالسمرقندي، والسمعاني، وابن جزي الكلبي، والرازي(٤).
وروي عن مجاهد أن المعنى: شددنا، وعنه أيضاً أن المعنى: فزدنا(٥).
وبنحو قول مجاهد قال الفرَّاء(٦).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في معنى ﴿ فَعَزَّزْنَا ﴾ صحيحة ومحتملة، فاختلافها من باب اختلاف التنوّع لا التضاد، مما جعل بعض المفسرين يجمع بينها عند تفسير الآية.
يقول أبو عُبيدة: (أي قوينا وشددنا) (٧).
ويقول ابن كثير: (أي قويناهم وشدَدْنا أزرهم برسول ثالث) (٨).
فالزيادة والتشديد داخلة في معنى التقوية.
*... *... *
(٢) قرأ الجمهور بالتشديد، وقرأ أبو بكر شعبة عن عاصم بالتخفيف، انظر: التبصرة لمكي: ص ٦٥٠، والنشر لابن الجزري: ٢/٣٥٣، والإتحاف للبنا: ص ٣٦٣.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٤٣١.
(٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي: ٣/١١٢، وتفسير السمعاني: ٤/٣٧١، والتسهيل للكلبي: ٣/١٦١، والتفسير الكبير للرازي: ٢٦/٤٦.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٤٣١، والدر المنثور للسيوطي: ١٢/٣٣٦.
(٦) انظر: معاني القرآن للفراء: ٢/٣٧٣.
(٧) مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/١٥٨.
(٨) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٦/٥٦٩.