قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يس: ٦٠].
[معنى قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
قال الله تبارك وتعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ ﴾ يعني الوصية والأمر(١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن المراد بالعهد في الآية: الوصية والأمر.
٢ - أن المراد به: النهي، أي ألم أنْهَكم.
" الدراسة:
فسَّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم العهد في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ﴾. بالوصية والأمر، أي ألم أوصكم وآمركم على ألسنة الرسل ألا تعبدوا الشيطان(٢).
وإلى هذا المعنى ذهب عامة أهل التفسير؛ كالطبري، والنحاس، والسمعاني، والبغوي، والرازي، وأبو السعود، والشوكاني، والسعدي(٣).
وروي عن السدي أن المعنى: ألم أنهكم عن عبادة الشيطان(٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول هو الأصح، وهو القول الذي قال به أبو عُبيد ومَن وافقه؛ فبه قال عامة أهل التفسير واللغة(٥).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٥/٤٤.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٤٥٧، ومعاني القرآن للنحاس: ٥/٥١١، وتفسير السمعاني: ٤/٢٨٤، ومعالم التنزيل للبغوي: ٧/٢٣، والتفسير الكبير للرازي: ٢٦/٧٤، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٧/١١٧٥، وفتح القدير للشوكاني: ٤/٤٩٧، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي: ص ٦٩٨.
(٤) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ١٢/٣٦٥.
(٥) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١/٩٨، ولسان العرب لابن منظور: ٣/٣١١ (عهد).