أما القول الآخر المروي عن السدي وهو أن المراد بالعهد في الآية: النهي، فهو قول لم يُتابع عليه لكونه داخلٌ في معنى القول الأول؛ فالله عز وجل أوصاهم وأمرهم بالبُعد والامتناع من عبادة الشيطان.
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾ [الصافات: ١٨].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال الرازي - رحمه الله - :
أما قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾ أي صاغرون، قال أبو عُبيد: الدخور أشد الصغار(١).
" الدراسة:
نسب الرازي إلى أبي عبيد القول بأن المراد بالدخور في قوله تعالى: ﴿ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾ أشد الصغار.
وقد ذهب عامة أهل التفسير إلى أن المراد بالدخور: الصَّغَارُ والذِّلة، وهو المروي عن قتادة، والسدي(٢).
وبه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والسمرقندي، والسمعاني، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيّان(٣).
وبنحوه قال ابن كثير: (أي حقيرون تحت القدرة العظيمة، كما قال تعالى: ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ﴾ [النمل: ٨٧]، وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: ٦٠] (٤).
النتيجة:
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/٤٧٨.
(٣) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/١٦٨، وجامع البيان للطبري: ١٠/٤٧٨، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/١٣١، وتفسير السمعاني: ٤/٣٩٥، ومعالم التنزيل للبغوي: ٧/٣٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٥/٦٦، والبحر المحيط لأبي حيان: ٧/٣٤١.
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٨.