الذي يظهر - والله أعلم - أن القول المنسوب لأبي عبيد ومَن وافقه في معنى الدخور صحيح؛ فإليه ذهب المفسرون، وهو المعنى الصحيح للدخور في اللغة؛ يقول الخليل بن أحمد: (الداخر: الصاغر، دَخَرَ يَدْخُر دُخُوراً، أي: صَغَر يَصْغَرُ صَغَاراً، وهو أن يفعل ما تأمره كرهاً على صَغَرٍ ودُخُورٍ)(١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ [الصافات: ٥٥].
[معنى قوله تعالى: ﴿ سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
قوله تبارك وتعالى: ﴿ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ أي في وسطه(٢).
" الدراسة:
فسر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم السواء في قوله تعالى: ﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ بالوسط، أي رآه في وسط الجحيم.
وإلى هذا المعنى ذهب عامة المفسرين من السلف ومن بعدهم، فهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - والحسن، وقتادة(٣).
وبه قال: أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والنحاس، والسمرقندي، والسمعاني، وابن عطية، والماوردي، والبغوي، وأبو حيان(٤).

(١) العين للخليل بن أحمد: ٤/٢٢٩. وانظر: لسان العرب لابن منظور: ٤/٢٧٨ (دخر).
(٢) الغريب المصنف لأبي عبيد: ٢/٦٣١.
(٣) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/١٤٩، وجامع البيان للطبري: ١٠/٤٩١، وتفسير ابن أبي حاتم: ١٠/٣٢١٦، والدر المنثور للسيوطي: ١٢/٤١٤.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/١٧٠، وجامع البيان للطبري: ١٠/٤٩١، ومعاني القرآن للنحاس: ٦/٣١، وبحر العلوم للسمرقندي: ٣/١٣٤، وتفسير السمعاني: ٤/٤٠٠، والمحرر الوجيز لابن عطية: ٤/٤٧٤، والنكت والعيون للماوردي: ٥/٥٠، ومعالم التنزيل للبغوي: ٧/٤١، والبحر المحيط لأبي حيان: ٧/٣٤٧.


الصفحة التالية
Icon