وفي هذا الحديث تكذيب لقول المعتزلة(١) الذين يقولون: إن أعمال العباد ليست بمخلوقة، ومما يصدّق قول حذيفة ويكذِّب قول أولئك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ ألا ترى أنهم كانوا ينحتون الأصنام ويعملونها بأيديهم، ثم قال لهم: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ وكذلك قول حذيفة: (ويصنع كل صنعة) (٢).
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن أفعال العباد مخلوقة؛ مستدلاً على ذلك بالكتاب والسنة وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه - السابق.
والقول بأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، خلافاً للمعتزلة(٣).
قال البغوي عند تفسيره للآية: (وفيه دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى) (٤).
... انظر: الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي: ٩٣ - ١٩٠، والملل والنحل للشهرستاني: ١/٥٧ وما بعدها.
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/٢٣٤.
(٣) انظر: الإبانة في أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري: ص ٢٣، والاعتقاد للبيهقي: ص ١٤٢، وخلق أفعال العباد للبخاري: ص ٤٦، والإبانة عن شريعة الفرقة الناجية لابن بطة: ص ١٦٢، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز: ص ٤٩٦، وشرح كتاب التوحيد لسليمان بن محمد بن عبدالوهاب: ص ٦١٩، وانظر مثالاً على مذهب المعتزلة في خلق أفعال العباد في الكشاف للزمخشري: ٥/٢١٨.
(٤) معالم التنزيل للبغوي: ٧/٤٥.