أما نوع (ما) في الآية فقد ذهب ابن جزي الكلبي، والزخشري، والشوكاني إلى أنها موصولة، قائلين بأن ذلك أليق بسياق الكلام(١).
يقول الشوكاني: (وقد طوّل صاحب الكشاف الكلام في رد قول من قال إنها مصدرية، ولكن بما لا طائل تحته، وجعلها موصولة أولى بالمقام وأوفق بسياق الكلام) (٢).
إلا أن القول بأنها مصدرية أقرب للدلالة على مذهب أهل السنة في كون أفعال العباد مخلوقة كما يقول القرطبي: (والأحسن أن تكون (ما) مع الفعل مصدراً، والتقدير: والله خلقكم وعملكم، وهذا مذهب أهل السنة أن أفعال العباد خلق لله عز وجل، واكتساب للعباد) (٣).
النتيجة:
الراجح في هذه المسألة - والله أعلم - هو قول الجمهور من أهل السنة والجماعة وهو أن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل بدلالة الكتاب والسنة. أما القول بأن (ما) في الآية موصولة أو مصدرية فكلا الوجهين محتمل إلا أن القول بأنها مصدرية أقوى وأصح؛ يقول ابن كثير: (ويحتمل أن تكون (ما) مصدرية، فيكون تقدير الكلام: والله خلقكم وعملكم. ويحتمل أن تكون بمعنى (الذي) تقديره: والله خلقكم والذي تعملونه.
وكلا القولين متلازم، والأول أظهر؛ لما رواه البخاري في كتاب: "أفعال العباد" - ثم ساق حديث حذيفة - (إن الله يصنع كل صانع وصنعته)) (٤).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ [الصافات: ١٤١].
[المراد بالاستهام في قوله تعالى: ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد - رحمه الله - :

(١) انظر: التسهيل لابن جزي: ٣/١٧٣، والكشاف للزمخشري: ٥/٢١٨، وفتح القدير للشوكاني: ٤/٥٣٠.
(٢) فتح القدير للشوكاني: ٤/٥٣٠.
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٥/٣٦.
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٧/٢٦، والحديث مرّ تخريجه قريباً.


الصفحة التالية
Icon